فخر الدين الرازي

175

القضاء والقدر

ورابعها : المحادثة التي وقعت بين علي بن أبي طالب ، وبين طلحة ، والزبير ، وعائشة - رضي اللّه عنهم - وطعن كل واحد منهم في الآخر . وخامسها : أن ابن مسعود ، كان يجتث المعوذتين من المصاحف ، ويقول : إنهما ليسا من القرآن . وسائر الناس أنكروا عليه ذلك . مع كون القرآن منقولا على سبيل التواتر . فما ظنك بسائر الأشياء « 1 » . وسادسها : روي أن معاوية كان يقول على منبر دمشق : إياكم وأحاديث رسول اللّه - عليه السلام - إلا حديثا كان في عهد عمر . فإن عمر كان يخيف الناس في اللّه . ولولا معاوية اتهم أولئك الرواة ، وإلا لم يقل ذلك . وسابعها : ما روى مسلم في صحيحه « 2 » : أن رجلا جاء إلى عمر بن الخطاب . فقال : إني أجنبت ، فلم أصب الماء . فقال عمار بن ياسر لعمر بن الخطاب : أما تذكر أنا كنا في سفر أنا وأنت . فأما أنت فلم تصل . وأما أنا فتيممت فصليت . فذكرت للنبي صلى اللّه عليه وسلم . فقال عليه السلام : « يكفيك الوجه والكفان » فقال عمر : اتق اللّه يا عمار . فقال : إن شئت لم أحدث به . وجه الاستدلال به : أن عمر لما قال لعمار . اتق اللّه . دل على أنه اتهمه في هذه الرواية . ولما قال عمار : إن شئت لم أحدث به ، فقد قويت التهمة . لأن عمارا إن كان صادقا في تلك الرواية ، فكيف يجوز له إخفاء الدين ، بسبب كراهية عمر لذلك ، وإن كان كاذبا فقد قويت التهمة . وثامنها : نقل أن عائشة قالت : أخبروا زيد بن أرقم ، أنه أحبط جهاده مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بسبب مسألة العينة « 3 » . وتاسعها : أن ابن عباس ، لما قال : إن رسول اللّه عليه السلام ، رأى ربه ليلة المعراج . قالت عائشة : وقف شعري مما سمعت . من قال : إن محمدا رأى ربه ، فقد أعظم الفرية على اللّه « 4 » . وهذا الكلام منها : طعن عظيم في ابن عباس .

--> - رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نفعني اللّه بما شاء أن ينفعني منه . وإذا حدثني رجل استحلفته . فإذا حلف لي صدّقته . . . الخ » ( جامع الأصول 4 / 390 ) . ( 1 ) يريد الرازي رحمه اللّه أن يقول أن تواتر القرآن وتواتر الإجماع على صحته يناقضان ما ورد في ذلك عن ابن مسعود ولو كان صحيحا . لا أن ذلك الطعن يتطرق إلى القرآن معاذ اللّه . وانظر رد الإمام الباقلاني رحمه اللّه على هذا الأمر في الانتصار لنقل القرآن ( ص 90 و 363 ) . ( 2 ) الحديث رواه البخاري في التعميم باب المتيمم هل ينفخ فيهما وباب التيمم للوجه والكفين وباب التيمم ضربة ( 1 / 91 - 96 ) ومسلم في الحيض باب التيمم ( 1 / 280 - 281 رقم 368 ) . وأبو داود في الطهارة باب التيمم ( 1 / 85 رقم 321 و 322 ) والنسائي في الطهارة باب تيمم الجنب ( 1 / 165 - 170 ) . ( 3 ) الحديث أخرجه أحمد عن عائشة رضي اللّه عنها وعبد الرزاق ، والدارقطني ( 3 / 52 ) والبيهقي في سننه ( 5 / 330 ) . وانظر تخريجه في نصب الراية للزيلعي ( 4 / 15 - 16 ) والدراية لابن حجر ( 2 / 151 ) . ( 4 ) رواه الترمذي في التفسير تفسير سورة النجم ( 5 / 394 رقم 3278 ) ولفظه لقد تكلمت بشيء قفّ له شعري . قلت : -